في غرفة استقبال الضيوف كان يجلس عبد الله و زوجته و بجواره السيد علي وعائلته وابنيه العرسان وبعد الاهل و الأقارب في انتظار وصول المأذون حتي يتم عقد القران وبالفعل حضر المأذون وذهبت رنا لتستدعيهم للنزول الي غرفة الاستقبال .
رنا بتأفف:طق طق.
ريم:ادخل.
رنا تدخل من الباب و تنبهر بشكل أروي و يزيد الحقد في قلبها اتجاه أروي ولكنها استطاعت اخفاء هذا الانبهار:بابا بيقول لكم انزلوا يلا المأذون وصل.
أمسكت ريم بيد أروي ونزلوا إلي الاسفل وتوجهوا الي مكان جلوس السيدات وجلسوا باستحياء وخجل من تعليقات اقارب العرسان علي جمالهم فهم كانوا بالفعل أميرات بفرحتهم و برائتهم وبعد قليل حضر محمد الذي عاد من سفره مسرعاً عندما علم بزفاف شقيقاته فهو يعتبر أروي بمثابة أخت له وبيده دفتر المأذون كي تقوم ريم بالامضاء عليه وبعد عدة دقائق أخري حضر و بيده نفس الدفتر لكن يحمله هذه المرة الي أروي لكي توقع عليه هي الأخري
محمد بمزاح:انا جاي مخصوص عشان ابقي مرسال الغرام أمضي ياختي أمضي بكره تقطعي صباعك ده .
الجميع:ههههه هههههههه .
ولكن في وسط هذه الأصوات لفت انتباهه صوت ناعم رقيق فنظر باتجاهه فوجد فتاه جميله رقيقه فشعر بتسرع في ضربات قلبه فكانت تدق بعنف كما لو أنها تريد الفرار من بين أضلعه ما هذا الشعور الذي تملكه فجأه و من هذه الجميله و لكنه استيقظ من شروده علي صوت والده يستدعيه عندما تأخر في الداخل فذهب مسرعاً وسط ضحكاتهم علي خفة ظله و لكن من الواضح أن هناك قصة أخري علي وشك البدء .
............................................................... .
في غرفة الاستقبال كان يجلس الجميع معاً و لكن كل واحد منهم في وادٍ غير الاخر فكان أمجد شارد في مستقبله كيف سيتعامل مع من اصبحت زوجته فهو مازال مجروح لم يشفي قلبه بعد فقد طعن بقوة حتي أصبح لا يقوي علي التجاهل والمضي قدماً لقد خانته من أحبها و وثق بها حتي انعدمت ثقته في جميع النساء .
اما آسر فهو يشعر بتأنيب الضمير من جهة حبيبته الراحله فقد خان وعده لها بالبقاء علي ذكراها ولكنه مضطر لإتمام هذه الزيجة فهو ليس بمفرده بل توجد ابنته الصغيرة التي تحتاج الي أم ومن جهه أخرى هذه الفتاه التي سوف تظلم في هذه الزيجه التي لا مستقبل لها فهو يريدها ام لابنته فقط .
استفاق كل منهما من شروده علي صوت محمد يمازحهما و يدعوا كل واحد منهما للدخول الي غرفة للتعرف الي عروسه ولكن أثناء ذلك دق هاتف آسر وقد كان من مدير أعماله يستدعيه الي الشركه لأمر مهم لا يحتمل التأجيل فستأذن منهم محرجاً للذهاب الي عمله ولم يهتم بنظرات والده المحرجه ولا نظرات عبدالله و محمد المستنكره هل سيذهب بالفعل بدون رؤيه عروسه ولكنه لم يمهلهم فرصه للسؤال بل تركهم وذهب بالفعل فحاول والده تلطيف الجو الذي ساده التوتر بعد رحيل آسر .
علي:ايه ده هو عشان آسر مشي احنا مش هنتعشي و لا ايه.
عبد الله بضحك:هههههههه ايه ده دا انتوا داخلين علي طمع بأه.
حنان:ايه الكلام ده هو حصل ايه يعني راجل و وراه شغل هي العروسه هتطير ماهي مرزوعه ...اقصد قاعده اهي و بعدين البركه فيكم وفي جوز بنتي حبيبي يلا يا رنا قولي للشغالين يحطوا الاكل علي السفره ويدخلوا أكل ل ريم وأمجد في الاوضاع عشان يقعدوا براحتهم وقولي ل.هه.. لأروي أن العريس وراه شغل و مشي.
نظرت سحر وإيمان الي بعضهم مصدومين من مدي حقد حنان اهي بالفعل شامته يا الله لقد كانت مزيفه و خدعوا بها بشده و لكنها الآن قد كشفت علي حقيقتها السيئة .
رنا بخبث :حاضر يا ماما.
وذهبت رنا إلي المطبخ لتعلم العاملين به لتجهيز الطعام بأسلوبها السئ الذي لم يعجب اي من العاملين فهم في أول اسبوع لهم في العمل و علي وشك تركه بسبب هذه المتعجرفه وأمها يشعرون بالسفقة علي أروي الصغيرة كيف استطاعت تحملهم وتحمل عجرفتهم وذلهم.
عبير:انا مش مستحمله يا خالتي هو هيبقي فقر وذل البت دي بتكلمنا زي ما نكون عبيد عندها.
وفاء:معلش يا حبيبتي هنعمل ايه احنا لقينا شغل تاني و قلنا لأ استحملي لحد اما نلاقي مكان تاني و الا هنموت من الجوع.
عبير:تعرفي يا خالتي انا محدش صعبان عليا الا ست أروي استحملتهم ازاي .
وفاء:و كان بإيدها ايه يا حبة عيني بعد أهلها ما ماتوا مالهاش حد الا هما .
عبير:الحمد لله ربنا نجدها من تحت ايدهم واتجوزت من آسر بيه زينة شباب البلد انا سامعه أن العقربه الكبيرة كانت عايزة تاخده ل لمحروقه بنتها .
وفاء:يا ختاااي هس هس لحد يسمعنا تبقي ليلتنا سوده اخلصي ودي الأطباق دي علي السفرة و تعالي دخلي الصينيه دي للعرسان بدل ما نسمع كلمتين يحرقوا دمنا.
عبير:حاضر ربنا يتوب علينا من القرف دا والاشكال الي بنشوفها.
........................................................
في غرفة ريم كانت تجلس هي و أروي ينتظران العرسان بعد أن تركتهم السيدات بفردهم ولحقوا بالرجال و أثناء حديثهم سمعوا صوت باب الغرفه فالتفتوا إليه ليعلموا من القادم فوجدوها رنا تنظر إليهم بغيرة سريعاً ما تحولت نظراتها الي شماته ما أن التقت عيناها بأروي.
رنا :ريم ماما بتقولك روحي أوصى الضيوف عشان أمجد عايز يقعد معاكي والعشاء هيجيلكم هناك بس الاول روحي سلمي علي حمادي.
ريم بخجل:يلا يا أروي.
رنا بشماته:تؤتؤ يا حرام اخس عليا هو انا مقولتلكش آسر مشي بيقول عنده شغل و اكيد مش هيأجل شغله ..ثم أكملت بإحتقار وهي تشير إليها بإصبعها . عشانك انتي بصراحه لو انا منك اخليني في أوضتي اداري كسوفي ههههههه .
أروي وهي تشعر بإهانه لكنها أخفت ذلك ببراعه:وانا هتكسف ليه بالعكس أنا هدعيله ربنا يعينه ماهو لازم يشتغل عشان مستقبلنا بس هو مشي بس أهله بره و ده مايمنعش اني اخرجلهم.
وبالفعل خرجت أروي و ريم الي مكان جلوس العائله وذهبت أروي باتجاه علي وقبلت يده تحت نظراته المليئة بالاعجاب بجمالها واحترامها .
علي:ماشاء الله اللهم بارك الف مبروووك يابنتي.
أروي بخجل:الله يبارك فيك يا عمي.
علي بإحراج:معلش يا حبيبتي آسر حصله مشكلة في الشغل فاضطر أنه يروح الشركه بسرعه.
أروي بهدوء:ربنا يعينه يا عمي انا مش زعلانه والله هو اكيد ماكنش مخطط أن تحصله مشكله .
سحر بإعجاب:ربنا يكملك بعقلك يا بنتي .
لم ترد أروي وأخفضت عيناها أرضاً تخترقها نظرات حنان و رنا الحاقده و بعد قليل التف الجميع حول السفره لتناول الطعام ومعهم أمجد و ريم الذي فضلا تناول الطعام مع الجميع الذي لم يخلوا من مشاكسة محمد و استراقه النظر إلي إيمان التي أعجبته بشده بسرقتها وجمالها و هدوئها وبعد الانتهاء من تناول الطعام ذهب أمجد و ريم الي إحدي الغرف للتحدث بأريحيه .
أمجد :ازيك.
ريم بخجل:الحمد لله.
أمجد:ألف مبروووك.
ريم:الله يبارك فيك.
أمجد بتوتر:ريم انا في حاجه عايز اقولك عليها عشان نبدأ حياتنا علي الصراحه.
ريم باستغراب:اتفضل.
أمجد:انا مكنتش موافق علي الجوازة دي.
ريم بذهول وصدمه:ايه اكيد بتهزر .
أمجد:انا كنت بحب واحده زميلتي في الكليه بس للأسف خانتني مع أعز أصدقائي من وقتها و انا فقدت ثقتي في كل الي حوليا.
ريم بصدمه:طب ليه اتجوزتني ليه جاي تقولي دلوقتي بعد ما كتبنا الكتاب .
أمجد:صدقيني مش بأيدي بس انا بتمني تساعديني عشان أتخطي الفتره دي انا فعلاً حابب اعيش معاكي حياة طبيعيه.
ريم بدون تعبير:بعد اذنك اليوم كان طويل وانا تعبت و محتاجه استريح.
أمجد بشفقه لقد دمر فرحتها التي كانت تظهر جلية في عينيها:ريم استني.
ريم و الدموع تتجمع في عينيها:بعد اذنك .
و خرجت مسرعه إلي غرفتها تتساقط الدموع بغزارة علي وجنتيها بعد أن فقدت القدرة علي حبسها أكثر من ذلك لا تصدق ما قاله لها حبيبها و حلمها المستحيل أجل لقد كان فارس أحلامها لقد أحبته بشده وتمنت الارتباط به أكثر من أي شئ في حياتها منذ رأته لاول مره عند ذهابها لزيارة أخيها محمد في مقر عمله عندما كان يعمل معهم في شركتهم لقد حطم فرحتها بقسوه كسرها ببراعه ألقت نفسها ببراعه علي فراشها تحتضن و ساعدتها و تبكي بشده حتي دخلت إليها أروي عندما لاحظت اختفائها بعد انضمام أمجد إليهم حزيناً شارداً ولم تلحق به ريم مما حثها علي الذهاب لمعرفة ما بها وقد صدمت من الهيئه التي وجدتها بها فذهبت إليها مسرعه تسألها ما خطبها وما الذي حدث ليصلها الي تلك الحالة فقصت عليها ماحدث.
ريم ببكاء:شوفتي الي حصلي الراجل الوحيد الي قعدت احلم بيه كسرني يا أروي انا خلاص مش هقدر اكمل معاه.
أروي بهدوء:تبقي ضعيفه وحبك مزيف.
ريم باستغراب:انا يا أروي بقولك بحبه بقالي ٣ سنين وكنت بصلي و بدعي ربنا يجعله من نصيبي دا انا يوم ماعرفت أن أمه جايه تخطب واحده مننا ليه ما نمتش طول الليل وانا بصلي و بدعي ربنا يجعله من نصيبي .
أروي بهدوء:امال عايزه تتخلي عنه ليه و هو محتاجك لازم تحاربي عشانه عشان حبك الي اتمنتيه و دعيتي عشانه ولازم احترمي أنه صارحك و طلب منك انك تحاولي تساعديه.
ريم وهي تعتدل في جلستها:يعني اعمل ايه دلوقتي.
أروي بابتسامة:انتي الوحيده اللي لازم تعرف هتعمل ايه وازاي هتحصل علي الي بتتمناه وازاي تحافظ عليه. هسيبك تفكري براحتك وانا متأكدة انك مش هتستسلمي بسهوله .
وتركتها أروي جالسه علي فراشها تحاول استعادة ثقتها في حبها وتفكر كيف ستتعامل مع أمجد و تجعله ينسي ماضيه ويحيا معها حاضره ويحلم بمستقبلهم سوياً.
في منزل عبد الله ذهبت أروي الي غرفة ريم لتطمئن عليها فهي كانت تشعر بقلق شديد عليها بعد ليلة البارحه فهي أدري الناس بكسر الخاطر و تحطيم القلب و إطفاء الفرحه وقفت قليلا أمام الباب وأخذت نفس عميق ثم وضعت يدها فوق المقبض و رسمت علي وجهها ابتسامه مشرقه وقامت بالطرق علي الباب والدخول الي الغرفه.
أروي بإبتسامتها المشرقة:صباح الفل يا رورو عامله ايه النهارده.
ريم بابتسامه مليئة بالثقة و الإرادة:صباح النور يا أروي الحمد لله انا كويسه.
أروي : امممممم ايه سر الابتسامه الجميله دي علي الصبح.
ريم:امم انا قررت اني مش هخلي اي حاجه تدمر سعادتي انا كنت بتمني أن أمجد يكون زوجي و الحمد لله ربنا حقق لي الي بتمناه و دلوقتي جه دوري اني احافظ عليه .
أروي:برافووو عليكي هي دي أختي حبيبتي.
ريم: تعالي نرتب حاجتنا و نشوف ناقصنا ايه الفرح بعد عشر ايام .
أروي:يلا بينا.
...........................................................
في منزل آسر
كان آسر يجلس مع والدته وابنته في بهو منزله وكان يتحدث مع إحدي العمال الذين يعملون على تغير أثاث منزله حتي يليق بالعروس الجديده .
آسر:ايوه كده تمام و العفش القديم شوف حد محتاجه اديهوله.
العامل:تحت أمرك يا فندم اي أوامر تانيه.
آسر:لأ شكراً ربنا يعينكم.
العامل وهو يهم بالانصراف فقد انتهوا من نقل الأثاث و تركيبه :بعد إذنك يا فندم احنا خلصنا هنا خلاص هنروح بقا علي بيت أستاذ أمجد.
آسر:انفصلوا هو مستنيكم هناك.
سحر بعتاب:ايه يا حبيبي ينفع الي عملته امبارح ده ازاي تمشي كده من غير ما تسلم علي عروستك و تباركلها.
آسر :اعمل ايه يا ماما كان في مشكله في الشركة ماتستحملش التأخير غصب عني.
سحر:آسر حبيبي أروي خلاص بقت مراتك لازم تتعامل علي كده والله البنت كويسه أووي و محترمة وكمان يتيمه يابني .
آسر:يا ماما والله مكنتش قاصد اني امشي هي الظروف جت كده.
حاول آسر التحدث مره أخري ولكن قاطعه صوت تالين التي كانت تجري في اتجاهه وتناديه بسعادة كبيرة.
تالين بفرح و هي تقبل خده:بابا بابا انا بحبك أوي أوي.
آسر و هو يحتضنها بحنان أبوي: و انا كمان بحبك يا قلب بابا بس ايه سر السعادة دي.
تالين:عمتو قالتلي بعد شوية أيام صغيرين ربنا هيجيبلي ماما .
آسر بعطف:هو ده الي مفرحك كده يعني أوضتك الجديدة مش حلوة.
تالين:لأ يا بابا أوضتي الجديدة حلوة خالص و كمان فيها ألعاب كتير انا حبيتها كتير خالص بس انا فرحانه اكتر ان ربنا بيحبني .
آسر باستغراب: ازاي يعني.
تالين ببساطه:تيته سحر قالتلي ان اصلي و ادعي ربنا بكل الي انا عايزاه و لما اصلي و ادعي ربنا هيحبني و يجبلي كل الي انا عايزاه ..ثم اكملت و هي تهز كتفيها... بس كده انا صليت و دعيت ان يبقي عندي ماما زي صحباتي و ربنا بعتلي ماما.
احتضنها آسر بشده و تأثر يشعر بصواب قراره في الزواج مرة أخري.
.................................................................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق