الخميس، 7 أكتوبر 2021

رواية عشق آسر الفصل السابع.

 


و خطت بقدمها أول خطوة إلي منزلها الجديد بعد أن قررت نسيان الأربع سنوات الماضيه من حياتها التي قضتهم في منزل عمها في ذل و قهر   كأنها لم تكن ولم تعيشها يوماً و ما أن وصلت الي أخر درجة من درجات السلم وقفت خلف آسر الذي  كان يسبقها  بمسافه قصيرة فقد كان يقف أمام باب المنزل و هو  يحمل ابنته النائمه و يحاول فتح باب المنزل و بعد عدة محاولات استطاع فتح الباب و دخل المنزل دون أن يلتفت إليها فتبعته هي في صمت و ما أن دخلا الي المنزل حتي صعد الي غرفة ابنته حتي يضعها في سريرها كي تكمل نومها براحه و بعد أن وضعها و دثرها جيداً جلس بجوارها يتأملها بحب و حنان أبوي في نفس الوقت كان أروي ما زالت واقفه بباب المنزل وبعد فتره دخلت الي المنزل و أغلقت باب المنزل و ظلت واقفه في بهو المنزل تتأمله بهدوء فهي لا تدري أين غرفتها و لا الي اين تذهب فظلت علي وقفتها إلي أن  مرت أكثر من نصف ساعه حتي و جدت آسر يخرج من غرفة ابنته و يهبط إليها باستغراب من وقفتها هكذا كل هذه المده .

آسر باستغراب:انت واقفه كده ليه كل المده دي مدخلتيش ليه .


أروي بخفوت:منا معرفش طريق أوضتي.


آسر :البيت دا كله بتاعك اختاري الأوضة الي تعجبك .


أروي باستغراب: يعني ايه مش المفروض تكون أوضتنا معروفه ولا ايه.


آسر بجدية:طب ممكن نقعد نتكلم مع بعض شويه.


أروي: اه طبعاً


آسر و هو يشير لها باتجاه غرفة الاستقبال :اتفضلي من هنا.


و بعد أن جلست أروي علي إحدي الكراسي جلس آسر علي إحدي الكراسي المقابلة لها.


آسر: أنا كنت بحب بنت خالتي من لما كنا صغيرين كنا متعلقين ببعض جداً و كل ما بنكبر كان حبنا و تعلقنا ببعض بيكبر معانا لحد ما خلصنا الجامعه وقتها اتقدمت لها و أهلها طبعاً وافقوا واتجوزنا علي طول  و اكتشفنا بعد سنه اني في مشكله عندها هتأخر الحمل بس ممكن تتحل بالعلاج بس هيطول شويه بس ده ما قللش من حبنا و صبرنا مع بعض لحد ما ربنا أراد بعد اربع سنين أنها تحمل وتكتمل فرحتنا بس للأسف سعادتنا ما كملتش و سلمي ماتت بعد ساعتين من الولادة تالين بس قبل ما تموت وصتني عليها وقالت لي اديلها كل الحب الي في الدنيا  واني احافظ عليها.


أروي ببهوت:طب انت ليه بتقولي الكلام ده دلوقتي.


آسر:انا من بعد موت سلمي وانا خلاص قلبي اتقفل مبقاش قادر يحس ولا يحب حد و قررت اني اعيش علي ذكرياتنا انا وهي و أربي بنتنا بس بعد ما بنتنا بدأت تكبر كل ده اتغير لأنها دائماً حاسه انها اقل من الي حواليها هي محتاجه أم و انا كمان مبقتش قادر اني اكون ديماً جنبها زي الاول بسبب شغلي فا...... .


فقاطعته أروي بجمود:فاضطريت تتجوز عشان تجيب خدامة ليك و لبنتك  مجرد خدامه صح و طبعاً مفيش احسن من بنت يتيمه غلبانه تعاملها زي ما انت عايز من غير ما تلاقي حد يوقفك عند حدك  عشان كده ماكنتش مهتم بيا ولا حتي فكرت تشوفني عشان كده مشيت يوم كتب كتابنا حتي ما اهتميتش تتصل تعتذر ما.


آسر:لأ و الله انا مقصدش كده خالص انا........ .


قاطعته أروي للمرة الثانيه :فين أوضتي لو سمحت.

آسر بترجي:أروي اسمعيني بس ....... .


أروي بصراخ:لو سمحت فين أوضتي.


آسر:طيب طيب اهدي خلاص ارتاحي دلوقتي بس احنا كلامنا لسه ما خلصش .

وأشار إليها علي إحدي الغرف فأسرعت إليها تحتمي بها وأغلقت الباب خلفها بشده و جلست خلفه تبكي بحرقه علي حظها العاثر لماذا يحدث لها كل هذا لماذا هي بالذات اهي بالفعل مشئومة كما تنعتها زوجة عمها لماذا حدث لها كل هذا بعد أن ظلت تحلم بالحياة السعيدة المليئة بالحب والحنان والعطف لماذا حدث هذا بعد أن ظنت أن هذا الزواج بمثابة تعويض لها عن كل ما عانته في منزل عمها بعد وفاة والديها ليته لم يطلبها للزواج ليته تركها كما هي وظلت تبكي وهي تلعن حظها و تنادي علي والديها حتي غفت كما هي خلف باب الغرفه.

اما آسر فقد كان يشعر بتأنيب ضمير اتجاه أروي لقد إصابته نظرة عينيها المكسورة في مقتل من هو ليتلاعب بها بهذة الطريقه و يدمر حياتها لأجل انانيته يؤنب نفسه و يسألها من أعطاه الحق ليقرر عنها من أعطاه الحق ليدمر حياتها و يحبسها في هذا الزواج لأجل راحته هو وابنته و ظل يلعن نفسه و يؤنبها حتي غلبه النوم هو الآخر.

...............................................................

اما عند أمجد و ريم فلم يكن حالهم أفضل من حال أروي و آسر فعندما دخلو المنزل وقفت ريم خلف الباب تتأمل المنزل بإعجاب شديد حتي قاطع تأملها صوت أمجد و هو يريدها الي غرفة نومهم في الطابق العلوي.

أمجد:اتفضلي يا ريم أوضتنا في الدور الثاني.

اومأت ريم بكسوف شديد و صعدت إلي حيث أشار لها أمجد الذي كان يتبعها كظلها درجه درجه و قام بفتح الباب لها و دعاها للدخول .

أمجد:اتفضلي نورتي البيت كله.

ريم بخجل:ميرسي منور بوجودك.

أمجد: غيري هنا براحتك و انا هغير في الحمام و لما تخلصي براحتك ابقي خبطي علي الباب.

أومأت ريم برأسها في خجل شديد و بعد أن دخل أمجد الحمام حتي ذهبت ريم الي المرأة و قامت بإزالة طرحتها و حاولت تغير الفستان و لكنها لم تستطيع فكانت سحاب الفستان عالق بشده و بعد مرور أكثر من ٢٠ دقيقه لم تستطيع ريم فتح السحاب فقررت الاستسلام و طلب المساعدة من أمجد فذهبت إلي الحمام و قامت بالدق علي الباب و بعد ثواني قام أمجد بفتح الباب و لكنه تفاجأ عندما وجدها ما زالت بفستان الزفاف .

أمجد:ايه يا ريم مغيرتيش ليه.

ريم بخجل:السوسته معلقه حاولت كتير بس مش عارفه افتحها خالص.

أمجد:خلاص خلاص انتي هتعيطي .

وقام أمجد بالاستدارة خلفها و قام بفتح السوسته قليلاً ثم استدار لها مره أخري و وضع يده حول خصرها وقربها منه ثم حاول تقبيلها ولكنها كانت قبله جامده خاليه من المشاعر كأنها أداء واجب مما جعلها تبتعد عنه بسرعه  و توليه ظهرها و حاولت السيطره علي نفسها فهي كانت متوقعة حدوث شئ كهذا فأخذت نفس عميق ثم استدارت إليه مره أخري و طلبت منه أن يعطي لهم فرصه كي يعتادوا علي بعضهم أولاً  قبل الإقبال علي هذه الخطوة و احترم أمجد رغبتها في ذلك و تركها و ذهب للنوم في غرفه أخري كي يترك لها مساحتها الخاصه.



استيقظت أروي من نومها تشعر بإرهاق و ألم شديد يعصف برأسها بسبب بكائها ليلة البارحة و نومها علي الأرض خلف باب الغرفه  فأخذت تنظر حولها تستغرب المكان اين هي و أين غرفتها البسيطة و سريرها المتهالك حتي تذكرت انها تزوجت بالأمس هل تزوجت بالفعل هل ماحدث بالأمس كان حقيقه لم يكن مجرد كابوس بشع مريع كما كانت تظن و أنها ما أن تفتح عينيها سوف تختفي كل هذه الأمور السيئة التي حدثت معها ما زالت لاتستطيع استيعاب ما حدث و أخذت تسأل نفسها مراراً هل تم التلاعب بها و بحياتها كأنها دمية لا قيمة لها لدي الجميع الكل يتلاعب بها يجعلونها تشعر بأنها مجرد لعبه باليه  لا يحق لها إبداء رأيها و لا قبول أو رفض أي أمر حتي و لو كان خاص بحياتها هي في البداية حرمت من والديها الذين ذهبا و ذهب معهم كل شيء جميل ذهب معهم السعادة و البهجة و الدلال ثم بعد ذلك أخذها عمها و أهداها لزوجته علي طبق من ذهب لتفعل بها ما يحلو لها فتفننت في إذلالها ثم كأن كل هذه المعاناه لا تكفيها لتأتي حقيقة هذا الزواج لتنهي أخر ذرة أمل  لعيش حياه سعيدة دافئة مما دمرها نهائياً فقد كانت تحاول الحفاظ عليها بكل ما تملك من قوة و إيمان بأن القادم أفضل بكثير ثم لم تستطيع التحمل أكثر  بعد ما تذكرت كيف كسرت فرحتها و حطم كبريائها لانفجار في البكاء بصوت مرتفع بشده كأنها طفلة صغيره و ظلت أكثر من ساعتين تبكي بكاء متواصل حتي تعبت من البكاء و جفت دموعها و لم يعد يوجد لديها ما تذرفه فقامت من مكانها وذهبت إلى دولاب ملابسها و أخذت تنظر إلي الملابس الخاصه بالعروس التي كانت تملئ الدولاب بحسرة ثم أخذت إحدي البدلات الرياضيه و ذهبت لتتحمم و تبدل ملابسها في هذه الأثناء كان آسر يجلس بغرفة مكتبه فقد استيقظ مبكراً فهو لم يستطيع النوم بشكل جيد بسبب تأنيب ضميرة فهو يشعر باحتقار وكره اتجاه نفسه كلما تذكر دموعها وضعفها و نظرة عينيها المليئة بالكسرة و خيبة الأمل.


أنهت أروي حمامها  و ارتدت ملابسها و وقفت أمام المرأة تنظر إلي انعكاسها و لكن لقد تغيرت نظرتها يوجد بها شئ مختلف فقد ضاعت نظرة الضعف و الانكسار و حل محلها نظرة قوة و تصميم فقد قررت انها لن تكون أروي الضعيفة المغلوبه علي أمرها مره أخري بل ستعود لأروي القوية و العنيدة التي كانت عليها عندما كانت مع والديها و أنها لن تستسلم للحياة مره أخري بل سنحارب بكل ما تملك من القوه للحصول علي سعادتها فهي بالفعل تزوجت هذه حقيقة حتي لو كانت مجرد خادمة بلقب زوجة فإن كانت الحياة لا تريد إعطائها سوي الالم فهي تعرف كيف تسرق منها سعادتها و قامت بتجفيف شعرها و تمشيطه و تزينت ببعض مساحيق التجميل البسيطه التي علمتها ريم طريقة وضعها ثم وضعت عطرها الناعم ثم ذهبت إلي الخارج لتقوم بتحضير الفطار فهي لم تنسي وجود ابنته الصغيرة معهم و ما أن خرجت من غرفتها أخذت تتجول في المنزل فقد كان بمنتهي الروعه و أكثر ما نال إعجابها هو الكرسي الهزاز الموضوع بجوار نافذة كبيرة محاكمه بإطار أبيض مطلة علي الحديقة بجوارها مدفئة قديمة و رف من الكتب باللون الاسود و في مقابلها حوض من الأسماك ثم أكملت سيرها حتي  ذهبت الي المطبخ و قامت بتحضير وجبة الفطور وقامت بوضع الأطباق علي الطاوله و ذهبت الي غرفة ابنته لتقوم بإيقاظها و قامت بفتح الباب و أخذت تتأمل الغرفة فكانت طفولية رقيقة بلونها الوردي والتابعة المتناثرة في كل مكان و فراشها الصغير فقد كانت جميلة جداً وبعد أن انتهت من تأملها حتي اقتربت من فراشها  فوجدتها نائمة بعمق و براءة  كالملاك فهي جميلة بشكل يخطف الأنفاس فذهبت إلي فراشها و جثت علي ركبتيها أمام فراشها و أخذت تمرر يدها علي رأسها و تنتظرها بهدوء.


أروي بحنية:تالين تالين اصحي يلا يا حبيبتي.


تالين بفزع:ايه انت عايزة ايه ابعدي عني يا بابا.


أروي بذهول:فيه ايه يا حبيبتي اهدي في ايه.


تالين وهي منكمشة علي نفسها بفزع وبكاء شديد :ابعدي عني انت وحشة و شريرة يا بابا الحقني يا بابا.


آسر بخضه وهو يلتقط أنفاسه بصعوبه فقد صعد درجات السلم ركضاً فقد خاف على ابنته بشدة فوجدها منكمشه علي نفسها في أحد الأركان و وجد فتاة صغيرة جميلة جداً تقف بذهول أمام فراش ابنته و علي وجهها علامات الاستغراب و لكنه نسي كل شئ و وقف يتأملها بنظرات معجبه كم هي جميله و فاتنه بجسدها الغض و وجهها الناعم و ظل فترة شارداً في جمالها حتي فوجئ بابنته تلقي نفسها في أحضانه و تبكي بشدة فبادلها الاحتضان و تذكر سبب صعوده الي غرفة ابنته :ايه يا حبيبتي مالك بتعيطي ليه شوفتي حلم وحش.


تالين و هي تشهق بشدة وتهز رأيها نافية:لأ شوفت دي انا خائفة منها.


آسر بتفاجأ  :ليه يا حبيبتي دي مامي الي كنت عايزاه ودائماً بتطلوبيها من ربنا و أهو هو بعتهالك عشان انت شطورة و كنت بتصلب و بتسمعي الكلام.


تالين ببكاء:لأ يا بابي لأ خلاص انا مش عايزاها خلاص ماشيها يا بابا خلاص.


آسر باستغراب شديد من رد فعلها فلقد كان زواجه ووجود سيدة في المنزل هو أكثر شئ كانت تتمناه تالين فقد كانت تصلي خصيصاً و تدعوا بالساعات لأجل الحصول علي أم فماذا حدث الان :ليه كده يا حبيبتي دي كويسه و طيوبة و بتحبك كتير خالص قد السما .


تالين:لأ يا بابا دي شريرة و هتضربني و تخليك تكرهني .

آسر لأ يا حبيبتي مين الي قالك كده 

تالين:لا والله يا بابا هي مرات بابا زي ينو وايت وسندريلا .

آسر:ههه متخافيش يا حبيبتي اذا ضربتك انا هضربها.


أروي:متخافيش يا حبيبتي دا انا بحبك جداً.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رواية عشق آسر الفصل الثالث و العشرون .

  لم تستطيع رنا أن تحتمل هذا الكلام الذي وجهته لها هذه الخادمه الحقيرة فرفعت يدها عاليا ثم هبطت بها علي وجه سمر التي قدمت من فعلتها و اتسعت ...