في المساء كانت حنان جالسه تنتظر زوجها علي أحر من الجمر حتي سمعت صوت سيارته أمام المنزل فاعتدلت بجلستها ووجهة نظرها باتجاه الباب .
عبد الله بإرهاق: السلام عليكم.
حنان بغضب:عليكم السلام أهلا يا حاج نورت.
عبد الله باستغراب:دا نورك ها خير محضرلنا نكد ايه النهارده.
حنان بغضب كبير من سخريته:أنت ازاي توافق علي جواز بنت اخوك من ورايا.
عبد الله بغضب:ليه إن شاء الله انا هستأذنك ولا ايه وبعدين هرفض ليه دول اكبر عيله في البلد وبعدين العرسان زينة الشباب .
حنان:يعني ايه يعني بنت فريده هتتجوز من عائلة رشوان .
ريم وكانت قد سمعت حديثهم:ليه ياماما دي أروي طيبه وتستاهل كل خير انا مش عارفه انتي بتكرهيها هي وامها ليه؟.
حنان. بحقد :لأنها زي أمها لازم تاخد الجو كله لحسابها امها اخدت حب جدتك من أول ما دخلت البيت وكل حاجه تعملها حلوه وباينه وانا مهما أعمل مش باين ولو غابت عن عين جدتك ثانيه تسأل عليها وتقلب الدنيا وتسأل هي تعبانه او حد مزعلها إنما أنا هامش مش موجوده ولا حد بياخد باله غايبه ولا موجوده عرفتي ليه .
ريم:................ .
حنان تكمل:امها اخدت حقي زمان وكوشت علي كل حاجه وبنتها جايه تكمل وراها لأ دا بعدها محدش هياخد حق بناتي أبداً.
عبد الله: وايه ذنب البنت انك حقوده وانانيه وقلبك اسود هما طلبوها هي عايزاني اروح اقولهم ايه والنبي خدو بناتي الاتنين وبلاش بنت اخويا عشان مراتي عايز تنتقم لنفسها منها انتي اتجننتي.
حنان بجنون:مش هتتجوز من عيلة رشوان يعني مش هتتجوز.
عبد الله:هتتجوزه غصبن عنك و ابقي وريني هتعملي ايه.
وتركها وذهب إلي غرفته تاركاً زوجته بقهرها وغلها تأكل في نفسها.
في جانب أخر بعيد عن هذا الجو المشحون بالكره والغضب والحقد عالم آخر مفعم بالبرائه والطفولة ففي غرفه جميله بلونها الوردي والممتلئه بالعرائس والألعاب المختلفه كانت هناك طفله صغيره جالسه علي سريرها رافعة يدها الي السماء تدعوا بشئ وفجأة فتح الباب وطل منه والدها.
آسر بحب :حبيبة بابا لسه صاحيه بتعمل ايه.
تالين بحزن:بطلب من ربنا أن يجبلي ماما بسرعة بأه اتأخرت أووي انا كل يوم بدعي ربنا زي ما قلتلي بس بردو معنديش ماما .بابا هي هتيجي امتي.
آسر بتأثر:قريب يا حبيبتي هتيجي قريب ودلوقتي لازم ننام عشان المدرسه.
دثرها جيداً وذهب في اتجاه النور ليقوم بإطفائه.
تالين برعب: لا يابابا سيبه منور انا بخاف من الضلمه.
آسر وهو يقبل رأسها:حاضر يا حبيبتي متخافيش هسيبه منور.
ثم تركها وخرج من الغرفة حتي تستطيع النوم
وذهب للعمل بغرفة مكتبه وأثناء انشغاله فجأة سمع صوت هاتفه فنظر إليه فوجده مضئ بإسم والدته.
آسر بحب: السلام عليكم ازيك يا ماما.
سحر بحنان:ازيك أنت يا حبيبي عامل ايه و تيتو عامله ايه.
آسر :بخير الحمد لله تيتو لسه نايمه دلوقتي عشان المدرسه.
سحر بحزن:يا خسارة حظي وحش كنت عايزة اكلمها .
آسر:معلش بأه مره تانيه.
سحر :انا اخترت لك عروسه زي القمر.
آسر باستفسار:عروسه تبقي مين .
سحر :بنت أخو الأستاذ عبد الله يتيمه وملهاش حد وطيبه ومتعلمه وبتعرف تعمل شغل البيت زي ما طلبت بالضبط.
آسر برضا:هي دي الي انا محتاجها.
سحر:يابني انت لا أول واحد ولا أخر واحد مراته بتموت ليه عايز توقف حياتك.
آسر بحنق:توقف حياتي ايه ياماما منا هتجوز اهو.
سحر :انته بمواصفاتك دي عايز خدامه مش زوجه بس خلي في بالك أروي يتيمه يعني اتقي ربنا فيها والا هيقعدلك في بنتك .
آسر:اسمها أروي اممم يا ماما انتي عارفه اني عايز اتجوز عشان تالين بس هي محتاجه حد يهتم فيها ويراعيها انتي عارف هي اد ايه عايزة يكون لها أم وبعدين انا بسافر كتير عشان شغلي ومحتاج حد يراعيها في غيابي.
سحر بعتاب:،طيب مالها سلوي بنت خالتك ماهي تقدر تخلي بالها من بنتك وكمان هتبقي احن عليها دي بنت اختها بردو.
آسر: انا عايز واحده يكون تفكيرها كله في البيت وفي تالين بس انما سلوي عايزة مكياج لا هدوم لا سفر مش هتبقي فاضيه لبنتي.
سحر:اما نشوف بس خليك كويس معاها عشان ربنا يوفقك ويبارك لك في بنتك.
آسر:ربنا يسهل.
وجلسوا يتحدثون في مواضيع مختلفه حتي غلبه النعاس .
............................... .
في الصباح استيقطت أروي علي هزة يد عنيفة تكاد تخترق كتفها فنهضت مفزوعه من نومها وأخدت تنطر حولها بفزع فلم تجدها الا زوجة عمها هتنهدت بارتياح.
أروي بتهكم:خير يا مرات عمي ايه الخطوه العزيزة دي.
حنان بحقد :قومي ياختي البسي عشان هننزل السوق عشان تشتري جهازك عشان الجماعه عايزين الجواز بسرعه.
أروي بجهل:جهاز ايه وجواز ايه مين الي هيتجوز.
حنان بسخريه:هه ليكي حق تستغربي انت كنتي طايله ان حد يعبرك إو يبص في وشك.
أروي وقد جرحتها كلمات زوجة عمها:ليه ان شاء الله انا ناقصني ايه.
حنان بكره:كفايه انك منحوسه ووش فقر أهلك كلهم ماتوا حتي لو كانو عايشين متنسيش أن أبوكي كان حتت محاسب مش زي جوزي صاحب أملاك وشركات.
أروي وقد إصابتها كلمات زوجة عمها كأنها خناجر مسمومه ولكن تلك الجاحده لم ترحم دموعها وكيرتها لتكمل
حنان بغرور:انتي لازم تعرفي مكانتك هنا انتي هنا زيك زي أقل خدامة احنا اصلا يستحيل كنا هنعيشك معانا لولا كلام الناس الي هيقولوا عمها رماها للغرب عمرك ما كنتي دخلتي بيتنا.
أروي منهارة من البكاء:كتر خيركم يا مرات عمي .
حنان بقرف:قومي اجهزي بسرعه عشان نلحق وقتنا بدري.
أروي :لا شكراً يا مرات عمي كتر خيركم علي كده انا مش محتاجه منكم حاجه تانيه وان كان علي اكلي ونومي فأنا اشتغلت بيهم خدامه ليكي و لبناتك.
حنان بنفاذ صبر:بقولك ايه با بت انتي بلاش تعملي دور المظلومه وبعدين انتي راحة لعيله كبيرة وكمان بنتي معاكي في نفس البيت عايزاهم يقولوا علينا ايه جهزنا بنتا وانتي لأ اخلصي قومي انا مش طائفه نفسي اصلا.
وخرجت وتركت أروي التي كانت تبكي بحرقه وتتكلم مع والديها وتسألهم لماذا تركوها وحيده تصارع كل هذا بمفردها لماذا لم يأخذوها معهم لماذا تركوها تحت رحمة هذه الأفعى لتذلها وتفعل بها ما يحلو لها ل وأخذت تسأل نفسها ماذا لماذا .
ومرت الايام سريعاً و لكنها كانت تحمل لأروي الكثير من الحزن والبكاء بسبب قسوة حنان و تعمدها جرح و ذلة أروي مما جعل أروي تمام لهذه الزيجه و تنتظرها بفارغ الصبر فهي تري فيها ملاذها و مفرها الوحيد من هذا الجحيم الذي تحيطها به زوجة عمها القاسيه ولكنها تشعر بقلق و ارتياب فهي لم تري هذا الشخص الذي من المفترض أنه سيصبح زوجها بعد عدة أسابيع فهذا ما أخبرها به عمها وهو أن تذهب مع ريم و زوجة عمها لشراء ملابس و مستلزمات العرس لقرب موعده و بالفعل هي منذ ما يقرب الشهر و هي تذهب معهم الي المحلات و الأسواق لانتقاء ما تحتاجه و لكنها قليلا ما كانت تبدي رغبتها فى الحصول على أي شئ فهي لم تكن غافلة عن أعين زوجة عمها التي ترمقها بسخرية و تحقير ولكن ريم لم تتدخر جهداً بل كانت تنتقي عنها فكانت إذا نال شئ إعجابها قامت بشراء اثنين واحد لها و الأخر لأروي .
حنان باستغراب:ريم انتي بتشتري من كل حاجه اتنين ليه فيه موديلات تانيه شوفيها .
ريم بعفويه:مين قالي اني بشتري اتنين ليا ده واحد ليا و واحد لأروي .
حنان بخبث:كويس يا حبيبتي طول عمرك حنينه و بتحبي تعطفي علي الناس ربنا يجازيكي خير.
ريم بذهول: ماما ايه الكلام ده انا مش بتفضل علي أروي دي اختي وده حقها علينا و بعدين ما تنسيش أن عمي الله يرحمه له ورث عندنا يعني كل ده من فلوسها .
أروي بطيبه:خلاص يا ريم مفيش مشكله انا مش زعلانه من طنط و بعدين يا ستي هي مش غلطانه انتي فعلا حنينه و طيبه معايا وانا بدعي لك ربنا يسعدك.
ريم وهي تحتضنها: حقك عليا يا أروي والله انا بحبك خالص يمكن اكتر من رنا انتي مش مجرد بنت عمي انت اختي و صحبتي و بير أسراري .
أروي وهي تبادلها:ربنا يخليكي ليا و ما يحرمنيش منك ابداً .
ريم :طب يلا بينا عشان نلحق نخلص قبل المغرب .
أروي بحب:يلا بينا.
..............................................................
في منزل عائلة رشوان
علي:ها يا أستاذ عبد الله جهزتم ولا لسه.
عبد الله: احنا جاهزين إن شاء الله علي معادنا بس ... .
علي باستغراب:بس ايه قول.
عبد الله:أمجد زارنا و شاف عروسته إنما آسر لا شاف أروي ولا هي شافته هو في مشكله ولا حاجه.
علي :لا ولا مشكله ولا حاجه بس هو مشغول في الشغل في شركته عشان بيحاول يخلص عشان فترة الفرح و كده.
عبد الله بارتياح فقد ظن لوهله أن يكون رافضاً للزيجه :ربنا يعينه و يوفقه.
علي بتمني:اللهم امين وبعدين خلاص هانت كلها كام يوم و نيجي كلنا عشان كتب الكتاب.
عبد الله وهو يهم بالرحيل:تشرفنا و تنورنا هه توكلنا على الله نتقابل يوم الجمعه ان شاء الله استأذن انا بقا.
علي:ليه كده ما لسه بدري.
عبدالله:معلش بقا ورايا شوية شغل عايز انا كمان الحق اخلصهم .
علي:ربنا يعينك .
عبدالله:يعنا كلنا هههههه عن اذنك.
علي:اتفضل.
........................................................ .
في صباح يوم الجمعه استيقظت أروي و ريم من نومهم ووجه كل منهما يحمل ابتسامة حب و تفائل و أمل وحلم بمستقبل أفضل وحياة سعيده مليئة بالبهجة و السرور نهضت الفتاتان و بدأوا في الاستعداد لهذا اليوم المميز لكل منهما .
أروي :ها هنعمل ايه دلوقتي .
ريم بحماس:هنبدأ بعمل ماسكات للبشره.
أروي :احط من ده علي وشي شكله غريب أوي.
ريم:أروي حبيبتي الماسك ده عشان ينضف البشرة وده عشان يرطبها حطي ده الاول وبعدين ده ماشي.
أروي بتذمر:ماشي.
ذهبت ريم لتستعد هي الأخري وهي تهز رأسها بملل من ابنة عمها الساذجة وبعد عده ساعات كانت أروي جالسه أمام ريم التي تزينها بمساحيق التجميل التي تجهلها أروي فهي لاتعلم أي شئ عن ماهيتها أو طريقة وضعها فهي تنظر إلي ريم بذهول كما لو أنها تصنع سحراً ما وبعد قليل.
ريم:أووه أخيراً خلصت ما شاء الله اللهم بارك قمر يا رورو انا متأكدة انك هتخطفي قلب آسر من النظرة الأولي.
أروي بتوتر:انا خايفه اوي يا ريم .
ريم باستغراب:ليه يا حبيبتي المفروض تكوني فرحانه مش خايفه!.
أروي بارتياب:انا رايحه لحياه جديده و غريبه معرفش عنها حاجه لمجرد اني عايزه أخرج من البيت ده البيت الي معرفتش فيه معني الحب ولا الكرامه ولا الاحترام نسيت اني اسأل عن وجهتي انا راحه فين مين الشخص الي هكمل حياتي معاه ليه اختارني انا طب شكله ايه طب هو كويس طب هيسعدني و هيعاملني كويس ولا هيخليني اخسر اخر ذرة امل فيا اني اعيش بكرامة اعيش كإنسانه من حقها تعيش و تتحب انا حتي معرفش شكله.
ريم بدموع فهي ادري شخص بالمعاناة التي عاشتها هذه الصغيرة اليتيمه في منزلهم فبدل أن تحتضنها عائلتها و تحنوا عليها نبذتها بقسوة عاملتها كما لو أنها شئ لا يستحق التواجد بينهم وانا وجودها بينهم تفضل منهم ومعروف ومنحه يجب عليها أن تظل ممنونه لهم عليها وفعل أي شئ لشكرهم ورد معروفهم
حتي لو اضطرت لخسارة ماهيتها وكرامته :إن شاء الله ربنا هيعوضك خير انتي استحملتي كتير اكيد الي جاي هيبقي أحلي اتفائلي بس وانا عايزه اعتذر لك انا عارفه اني مكنتش ليكي الاخت الي بتتمنيها ولا كان البيت ملاذك الأمن بالعكس كان ذي العقاب والعذاب الابدي بس والله انا بحبك اوي.
أروي بدموع:وانا كمان بحبك أوي انت الشخص الوحيد إلي قرب مني وحبني بعد ماما وبابا ازاي ازعل منك وبعدين كفايه كده بقا المكياج خلاص باظ .
ريم بابتسامة من بين دموعها :ولا يهمك هصلحه في ثواني.
......................... .. .... ......................... .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق