في المساء عاد آسر الي المنزل بعد أن قضي بعض الوقت في الخارج حتي شعر بالهدوء و الراحه و لكنه ما أن دخل المنزل حتي استغرب سكون المنزل فلقد كان المنزل هادئاً فقام بالنداء علي تالين و أروي و لكنه لم يجد إجابه مما زاد قلقه و استغرابه فذهب يبحث عنهم في باقي المنزل و لكنه لم يعثر عليهم أيضاً فوقف مكانه بحيرة و استغراب اين ذهبواْ و لكنه أخيراً لاحظ أنه لم يبحث عنهم في غرفة ابنته فاتجه إليها و ما أن قام بفتح الغرفة و الدخول إليها حتي فوجئ من هيئتهم فكانت أروي تنام بعمق شديد محتضنه بين زراعيه تالين التي تغط هي الأخري في ثبات عميق كأنها الدمية المفضله لديها فاستند علي اطار الباب و ظل واقفاً هكذا مدة كبيرة يتأملهما بنظرات مليئة بالحب والحنان والعطف فهو لا يعلم لماذا يشعر هكذا اتجاه أروي فهو يشعر اتجاهه بالمسئوليه و الرغبه في الحمايه كما يشعر اتجاه ابنته يشعر دائماً بأنها ضعيفه هشه تحتاج الي لكي يدعمها و يقويها لا يستطيع نسيان نظراتها يوم صارحها بسبب زواجه منها كانت نظره ولا نظرتها يوم اتهمتها تالين بضربها فكانت نظرتها ضعيفه تائهه مكسورة حينها أقسم أن لا يسمح لعينها بإظهار هذه النظرات مره أخري و لأن هو أكثر شخص سعيد في الكون بأكمله و اخرج هاتفه وظل يلتقط لهما العديد من الصور لكي يحتفظ بهما فهذه اللحظه تستحق أن تخلد فهي ليست صوره عاديه بل تعبر عن اكتمال الاماني فأروي تحققت أمنيتها في الحصول علي عائله تحتمي بها و تقوي بحبها و تالين فقد تحققت أمنيتها هي الأخري في الحصول علي أم ترعاها و تهتم بها كباقي الأطفال في سنها و ككل أصدقائها ظل واقفاً يتأملهم فترة كبيرة ثم ذهب الي غرفتها عندما شعر بالتعب و حاجته إلي النوم .
..............................................................
في منزل أمجد و ريم
قام أمجد بفتح باب المنزل و تنحي جانباً حتي تدخل ريم الذي اندفعت إلي الداخل كالقذيفه و هي غاضبه بشدة و دخل ورأها أمجد ثم أغلق الباب خلفه و ذهب للجلوس علي الأريكة و وضع قدم فوق الأخري بكل هدوء مما زاد غضبها أضعافاً.
أمجد ببرود:اقعدي يا مدام واقفه ليه.
ريم بغضب:و انت ايه الي مزعلك ها ولا تكون غيران.
أمجد و قد بدأت علامات الغضب تظهر جلياً علي وجهه :لما تكوني واقفه مع جوزك و يجي عيل ملزق يسلم عليكي و يقولك و حشاني يا ريري وانا كيس جوافه شفاف واقف جنبك ايه ايه مش شايفه حاجه تزعل في الموضوع.
ريم بتذمر: وانت سكت يعني ما انت ضربته و عملتلي فضيحه و بعدين دا زميلي من ايام الجامعه و بيسلم عليا عادي مأجرمش يعني.
أمجد بغضب:و ايه الي يخليه يجي يكلمك أصلاً هو مش شايف معاكي راجل و بعدين تعالي هنا يعني ايه زميلي دي يعني يجي يكلمك و يدلعك عادي لأ يا هانم الكلام ده مش عندي.
ريم و هي تذهب إلي غرفتها بتذمر:ماشي يا سي السيد مش عارفه هو مفكر نفسه مين شكله هتبقي عيشه كلها نكد و قرف
أمجد بصراخ من خلفها:سامع كل كلامك وعلي صوتك شويه أصل الخدم لسه ماسمعوش كويس.
ريم:انا خلاص مش هتكلم تاني انا راحه أنام احسن لي شكراً علي الخروجه الجميله دي .
دلفت ريم الي غرفتها و ألقت حقيبتها علي الأريكة بغضب سرعان ما تحول الي ابتسامه أيعقل أن تكون غيرة فألقت بنفسها علي السرير بسعاده لا تصدق ايغار عليها حقاً أما أمجد فقد ذهب الي غرفة مكتبه غاضب بشده يريد تحطيم وجه هذا اللزج لا يكتفي بما فعله به فلقد حطم وجهه حرفياً و لكنه مازال يشعر بالغضب يريد العوده إليه و إبراحه ضرباً مره أخري .
..............................................................
في صباح اليوم التالي استيقظت مبكراً و نظرت حولها باستغراب فوجدت نفسها في غرفة تالين نائمة بجوارها فنظرت إليها بحب و قبلتها ثم ذهبت إلي غرفتها و بدلت ثيابها و مشطت شعرها ثم ذهبت إلي المطبخ و أعدت الفطور و وضعته علي المائدة ثم ذهبت إلي غرفة آسر و طرقت الباب مرتين حتي أتاها صوته يخبرها بأنه استيقظ و يرتدي ثيابه فأخبرته أن الطعام أصبح جاهزاً على الطاولة فأخبرها أنه سيلحق بها فور انتهائه ثم ذهبت إلي غرفة تالين و قامت بإيقاظها و حممتها و بدلت لها ثيابها
أروي:ها يا توتا هتلبسي فستان ولا بنطلون.
تالين :انا عايزة البس فستان عشان ابقي جميلة زيك .
أروي و هي تقبلها و تحتضنها بشده:يا قلبي عايزة تلبسي زيي .
تالين بسعاده:أيوة.
قامت أروي بإحضار فستان جميل لها و ساعدتها في ارتدائه و مشطت لها شعرها و أمسكت بيدها و ذهبا الي طاوله الطعام فوجدوا آسر جالس عليها ينتظر قدومهم و ما أن شاهدته تالين حتي أسرعت إليه تحتضنه بشده.
تالين :صباح الخير يا بابا.
آسر بحنان أبوي:صباح النور يا قلب بابا ايه الحلاوة دي
تالين :بجد يا بابا انا حلوة
آسر بابتسامه هادئه:قمر يا روح بابا يلا اقعدي بأه عشان نفطر عشان انا اتأخرت بسببكم علي الشغل اقعدي جنبي هنا.
تالين: لأ انا هقعد جنب ماما أروي.
استغربت أروي من كلمتها و آسر لم يلاحظ كلمتها مازالت الكلمه تتردد في أذن أروي ماما ماما ماما ماما.
فرحت أروي كثيراً بتقبل تالين لها و اعتبارها أماً لها و قامت بمنادتها ماما.
احتضنتها أروي بحب و فرح :بس كده تعالي يا روحي و هأكلك بإيدي كمان.
ذهبت تالين و جلست بجوار أروي و بدأت أروي بإطعامها و أثناء ذلك نهض آسر من مكانه و هو ينظر إلي ساعته و يتناول أخر رشفه من فنجان قهوته .
آسر بعجل:انا اتأخرت و لازم امشي عايزين حاجه .
أروي:عايزين سلامتك هترجع امتي إن شاء الله.
آسر و هو يهم بالرحيل:الساعه ٢الضهر إن شاء الله.
أروي بحب و قامت خلفه كما كانت تفعل أمها مع أبيها:ترجع بالسلامه ربنا معاك.
ثم أغلقت الباب خلفه و عادت الي تالين مرة أخري كي تساعدها في تناول إفطارها بحب فلقد أسعدتها جداً اليوم و كان هذا الصباح من أجمل الايام التي مرت علي أروي بعد وفاة والديها .
و بعد فترة كانت تالين تجلس أمام التلفاز تشاهد افلام الكارتون و كانت أروي تحضر طعام الغذاء في المطبخ و ما أن انتهت و ذهبت لترتاح حتي سمعت صوت جرس الباب فذهبت لاري من بالباب فو جدته إيمان فابتسمت لها بشده و دعتها للدخول الي المنزل و جلسواْ يتحدثون في أمور مختلفه
إيمان بفضول:ها يا رورو آسر عامل معاكي ايه.
أروي ما زالت محتفظة بإبتسامتها الهادئة: الحمد لله.
إيمان بتعاطف :انا عارفه أنه لسه مش نتقبل جوازكم انا أسفه اني بتدخل بس والله انا بعتبرك أختي المشكله ان آسر مش متصور أن حياته هترجع زي الاول و أنه هيتحوز غير سلمي الله يرحمها و يعيش حياته تاني.
أروي بحزن:انا الي جرحني أنه اتجوزتي عشان اكون مجرد خدامه ليه و داده لبنته ز بقعد اقول لنفسي اشمعنا انا طب هو ليه ماجبش خدامه هو ما شاء الله يقدر يجيب بدل الخدامة عشرة ليه يستغلني كده و يخدعني بالشكل ده.
إيمان بحزن:انت متعرفيش حاجه احنا لما كنا صغيرين بابا اضطر يسافر في شغل و كان عايز يأخد ماما معاه فكان لازم يجيبولنا حد يهتم بينا ف ماما اضطرت تجيب لنا خدامه تقعد معانا و كانت طيبه جداً و حنينه جداً بس كل ده اتغير بعد ما ماما و بابا سافرواْ كل ده اتغير بقت مهمله و دائماً تزعقلنا و لما نقولها جعانين كانت تضربنا بعدها أمجد قال لماما و بابا و رجعوا علي طول كلنا نسينا و عشنا حياتنا بس آسر لأ لانه كان دائماً يرد عليها و يزعقلها فكان اكتر واحد هي بتعاقبه فهو مش قادر يستأمن اي حد علي بنته بعد الي حصل معانا .
أروي بصدمه:ياااه كل ده ربنا يسامحها اكيد ربنا هيعاقبها في الدنيا و الأخرة.
إيمان:انا بقولك الكلام ده عشان تعرفي اسر كويس و انه اكيد مكنش يقصد يخدعك أو يقلل منك استحمليه يا أروي و خليكي جنبه و الله آسريب أووي بس هو الي مش قادر بعدي الي فات ويعيش الي جاي.
شردت أروي في كلام إيمان ثم أغمضت عينيها و هي تدعوا الله أن يرشدها الي الخير و الصواب ثم أخذت إيمان و ذهبت الي غرفة تالين لتطمئن عليها فهي قد صعدت لتلعب بألعابها ثم ذهبت هي و إيمان تشاهدان التلفاز و كانت جلسه ممتعه جداً لا تخلو من حكايات إيمان المضحكه و شقاوتها المعتادة و كانت كل حين و أخر تقص علي حنين ما يحبه آسر و ما يفضله و أيضاً ما يكرهه حتي أتي موعد عودة آسر الي المنزل فاستأذنت إيمان للعودة الي منزلهم كي تستطيع أروي الاستعداد لاستقبال زوجها العائد من العمل .
......................
بعد أن استأذنت إيمان للذهاب الي منزلهم بدقائق حضر آسر من العمل و علي وجهه علامات الإرهاق و التعب فاستقبلته أروي بإبتسامتها الساحرة و مظهرها المرتب فهذا أقل ما يستحقه بعد يوم عمل شاق و طويل فعندما دخل من باب المنزل اتجهت إليه أروي و هي مازالت محتفظة بابتسامته التي شعر بالراحه ما أن شاهدها و قامت بأخذ الشنطه من يده .
أروي بابتسامه هادئة :حمد الله علي السلامه .
آسر يبادلها الابتسامه بأخري:الله يسلمك عاملين ايه.
أروي بهدوء:الحمد لله بخير .
آسر بتساءل: و تالين عامله ايه عملتلك حاجه او زعلتك.
أروي بحب:توتا دي حبيبتي احنا خلاص بقينا أصحاب و طول النهار قاعدين مع بعض دي حتي ساعدتني في تحضير الغدا و تنصيب البيت.
آسر بإمتنان:انا مش عارف اشكرك ازاي من يوم ما دخلتي بتنا و انت نظمتي كل حاجه و خليتها أفضل.
أروي بخجل:انا عملت ايه يعني أنا مغيرتش اي حاجه.
آسر:انا........ لم يكمل كلامه بسبب القذيفه الذي اندفعت إليه بسرعه فائقه اممم نعم انها توتا.
تالين بسعاده:باااابااا أخيراً جيت انت وحشتني أوي .
آسر وهو يحتضنها بحب:انت كمان و حشتيني أووي يا حبيبة بابا.
تالين بسعاده. :تعرف أن ساعدت ماما في كل حاجه.
صدم آسر بشده و ظهر ذلك جلياً علي وجهه عندما أشارت تالين الي أروي ب ماما و لكنه سريعاً ما تحولت ملامحه من الصدمه الي السعاده فأخذ يبتسم شيئاً فشئ حتي اتسعت ابتسامته .
آسر بسعاده:بجد يا حبيبتي انا بنوتي شطورة جداً دي أحلي بنوته في الدنيا.
تالين و هي تشير بيدها الي نفسها :بجد يا بابا انا أحلي بنوته في الدنيا.
آسر:طبعاً يا حبيبتي أنت أجمل و أفضل بنت في الدنيا.
تالين بسعاده و هي تلتفت الي المكان التي تقف فيه أروي تتأملهم بحب و حنان: شوفتي يا ماما بابا بيقول أن انا حلوة .
أروي و هي تقبلها بنهم:طبعاً يا روح ماما بنوتي مفيش أحلي و لا أجمل منها ..ثم أكملت كلامها....:يلا بينا نروح نجهز الغدا عشان بابا جاي من الشغل جعان و عايز يأكل عشان يرتاح.
ثم وجهت كلامها ل آسر: علي ما الغدا يجهز تكون انت غيرت هدومك .
آسر. و هو يتجه إلي غرفته:طيب بس بسرعه لاني ميت من الجوع.
و ذهب إلي غرفته كي يقوم بتبديل ثيابه و لكنه ما أن دخل الغرفه حتي شعر فيه باختلاف لا يعلم ما هو و لكنه لفت انتباهه و جود ملابس بيتين مريحه له موضوعه علي الفراش بترتيب و نظام مما جعله يستغرب من تصرفات هذه الفتاة فكيف بعد أن خدعها تهتم به و بابنته لهذه الدرجه حتي أنها لم تعاتبه أو تقوم بفتح حديث معهم بل تعيش حياتها كأن شيئاً لم يكن .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق