اما ريم فكانت في عالم أخر تفكر في زواجها كيف سيكون مصيرة كيف سيغلق عليهم باب منزل واحد مع شخص قلبه و عقله مع أخري حتي لو كانت خائنه فهو لم يستطيع نسيانها الي الان فهي ما زالت تشغل عقله كيف ستتعامل معه هل ستسطتيع الصمود والمحاربين من أجله تدعوا الله أن يرشدها للصواب و الأصلح. ثم أخذت تلعن حظها فلو كانت لها أماً جيده أو أختاً محبه لكانت قصت عليهم ما يؤرقها و طلبت منهم النصيحه و لكنهم لا يشعرون بها فأمها مشغولة بالتفكير في التفاخر والتكبر علي صديقاتها بزواج ابنتها من أكبر العائلات اما أختها فهي مشغوله بخروجها و ثيابها فهما حتي لم يشعروها بفرحه أو أهتمام حتي شراء جهازها كانت تشعر بضيق أمها و أنها تريد الانتهاء سريعاً حتي تعود لجلسات التباهي والتفاخر التي تجمعها بصديقاتها أنها تشعر بوحده فظيعه فلا أحد يشعر بها أو بما تعانيه الم يلاحظوا انطفاء فرحتها أو كسرتها ولكن كل هذا لم يعد مهم فهي اتخذت قرارها أن تخوض حربها في الحفاظ علي حبيبها وحيده بدون انتظار مساعدة أي شخص مهما كان.
........................................
في صباح يوم الخميس استيقظ الجميع في منزل عبدالله و كل واحد منهم يحمل مشاعر مختلفه منها السعيد و منها الحاقد و منها الخائف فأروي تشعر بخوف و قلق من القادم فهي غير مطمئنه خائفه من القادم كيف ستتزوج شخص لم تراه الي الان و من الواضح أنه غير مهتم برؤيتها فهو لم يكلف نفسه عناء مهاتفتها أو طلب رؤيتها ولكنها عادت تقول في نفسها أن هذا الزواج مهما سيكون فإنه بالتأكيد أفضل من البقاء تحت رحمة زوجة عمها القاسية و ابنتها المتعجرفه فتنهدت بملل و نهضت من فراشها لتستعد للحاق بريم اما ريم فكانت تستعد في غرفتها للذهاب الي مركز التجميل و بعد أن انتهت جلست علي الفراش تنتظر أروي و لكن خوفها كان ظاهر بوضوح علي وجهها فهي خائفه بشده من فشل هذا الزواج و أن تكون قد ضحت بنفسها من أجل علاقة فاشلة و لكنها تغلبت علي هذا الشعور عندما تذكرت حبها له و حلمها بالتقرب منه فهي من أجل الحصول علي قلبه مستعدة لتحارب بكل قوتها حتي تفوز بحب حياتها.
و بعد عدة دقائق كانت ريم و أروي امام مركز التجميل بعد أن أوصلهم محمد .
أروي بذهول:واو انا أول مره ادخل مكان زي ده.
ريم:متقلقيش هتدخلي كتير بعد كده عشان الحفلات و الخروجات انت زوجة راجل أعمال مهم.
أروي:انتي بتخوفيني ليه.
ريم :متخافيش انا هبقي معاكي علي طول .
أروي بحب:ماتحرمش منك ابداً.
ريم :طب يلا بينا عشان منتأخرش.
.................................................................
في المساء حضر آسر و أمجد الي مركز التجميل ينتظرون خروج العرائس إليهم وبعد قليل خرج عبد الله وهو يمسك بيد ابنته ريم فسار إليه أمجد حتي قابله في منتصف المسافه .
عبدالله:أمجد انت هتاخد حته من قلبي و انا واثق فيك و عارف انك هتحافظ عليها أتمني ماتخذلنيش.
أمجد:في عنيا يا عمي و الله
و سلمه عبد الله يد ابنته وسار بها الي السيارة و فتح لها الباب و أمسكه لها حتي استقرت في جلستها ثم أغلق الباب ثم ذهب الي الباب الأخر وجلس بجواره و بمجرد أن أغلق الباب حتي التفت إليه
وقال لها بابتسامته الهادئه: ألف مبروووك.
ريم بخجل:الله يبارك فيك.
في هذا الوقت كان عبد الله قد عاد مره أخري إلي مركز التجميل و عاد وهو يمسك بيده ابنة أخيه التي كان قلبها يخفق بتوتر و خوف حتي كاد أن يصم أذنيها.
عبد الله ينظر إليه بشفقه فهي تبدو كطفلة صغيرة ضائعه خائفه فأمسك يدها يحاول طمئنتها بأنها ليست بمفردها و لكنه لم يكن علي علم بأن حركته لم تؤثر بها بالمره فلقد خذلها مراراً من قبل فمن المؤكد أنها فقد الثقة به كلياً لدرجة أنها ظنت حركته هذه مجرد تمثيل أمام الناس فاقت من شرودها علي صوت عمها وهو يتحدث فرفعت عينها فشاهدت رجل وسيم جداً يتحدث بهدوء و رزانة يا الله أهذا زوجها نعم بالفعل أنه زوجها شعرت بالشفقه علي حالها فهي أول مره تري فيها زوجها في عرسهما يا لهذه الروعه.
عبد الله: مش هوصيك يا آسر عليها شيلها في عنيك.
أروي في نفسها: بالضبط زي ما كنتم شايلني في عمركم هه منافقين.
آسر:ما تقلقش يا عمي في عنيا .
ثم ذهب إليها وأخذ يدها من عمها وما أن لامست يده يدها حتي سرت قشعريرة في جسد كل منهما ثم أخذها إلي السياره و ما أن جلسوا بها حتي سارت السيارات في اتجاه قاعة الزفاف في المقدمه سيارة أمجد و ريم تتبعهم سيارة آسر و أروي وباقي السيارات تسير خلفهم حتي وصلوا الي القاعه التي سيقام بها الزفاف و ساعد كل واحد منهم عروسة في النزول من السيارة و الدخول الي القاعه وما أن وصلوا الي باب القاعه حتي استقبلتهم فرقة الزفاف بالطبول والغناء حتي و صلوا الي الكوشه و جلسوا بها و علت أصوات الأغاني في القاعه و بعد فترة قام الدي جي بدعوة العرسان للذهاب الي منتصف القاعه لأداء رقصة السلو و قام بتشغيل إحدي الأغاني الرومانسيه و أخذ العرسان يرقصون عليها عند أمجد و أروي فكان الصمت هو سيد الموقف كانوا يتمايلون علي صوت الأغنية وينظرون الي بعضهم في صمت .
اما آسر و أروي فكان الوضع مأساوي فكانت أروي لاتستطيع الرقص نهائياً فهي غير معتادة علي مثل هذه الأشياء و كانت في كل حركه إما أن تفعلها بطريقة خاطئة أو تدهس قدم آسر و كانت خجله بشدة من هيئتها الخرقاء و ظلوا هكذا حتي انتهت هذه الرقصة المأساويه
و عاد العرسان للجلوس في الكوشة مرة أخري
و تعالت الاغاني مره أخري وبدأ الجميع بالرقص و كانت نجمة الحفل هي سلوي بثوبها القصير جداً و زينتها المبالغ فيها و دلعها المصطنع تليها رنا التي لم تختلف عنها كثيراً فكان الاثنان يرقصون كأنهم في تحدي أما أمهاتهم فكانت كل واحدة منهم جالسه علي إحدي الطاولات تشاهد أفعال ابنتها بفخر كأنها تقوم بعمل بطولي لا يلاحظون نظرات الناس إليهم التي تحمل الاستنكار و النفور .
اما عند أمجد و ريم فكان يجلسون علي نفس الحاله من الصمت حتي قاطعه صوت أنثوي خبيث ما أن سمعه أمجد حتي اتسعت عيناه و ظهرت علامات الغضب جلياً علي وجهه مما أثار إستغراب ريم و نظرت إليه بفضول .
نيرة بخبث:ألف مبروووك يا ميجو .
أمجد بغضب يحاول السيطرة عليه حتي لا يثير الإنتباه:انتي ايه الي جابك هنا اطلعي بره احسنلك.
نيره بحزن مصطنع:تؤ تؤ اخس عليك يا ميجو كده تطرد حبيبتك القديمه من فرحك ده ماكنش جاتوه و فراوله الي كان بينا.
ريم بهدوء:ليه كده يا حبيبي ازاي تطردها من الفرح لأ دي ضيفه مميزة لازم تفضل لأخر الفرح.
نيره:أووووه كيوت أوي و عندها زوق كمان.
ريم:اه طبعاً اكيد كيوت و زوقي رفيع عشان كده أخترت أمجد.
نيرة بمياعه :امممم تعرفي أمجد ده كان بيموت كان بيصحيني علي كلام حب و ينيمني علي كلام حب يا بختك بيه.
ريم: اه منا عايزة أشكرك انك ما حافظتيش علي النعمه الي كانت في ايدك عشان كده ربنا خدها منك و غطاها للي يستحقها بس أتمني الي أخذها منك هيحافظ عليها بعنيه و عمره ما هيفرط فيها ابداً .
نيره بغيظ حاولت أن تخفيه:يااااه دا انتي قويه أووي الي تقف تتكلم مع الي كانت حبيبة جوزها بالبرود و الهدوء ده لازم تبقي جبله اه قصدي قوية.
ريم:و انا هنفعل ليه مفيش حاجة تستاهل أني اتعصب انت قلتيها بنفسك الي كانت يعني ماضي إنما أنا الحاضر و المستقبل شرفتي يا هه يا قديمه.
انصرفت نيرة بعصبية شديدة فقد حضرت الي الزفاف كي تقوم بإثارة مشكله بين أمجد و عروسه ولكن انقلب السحر عليها و هي التي تخرج الان مهزومة مهانه و لكنها لن تستسلم بل ستحاول تخريب هذا الزواج بكل ما لديها من قوة فهي لم تندم علي اي شي من قبل سوي تركها لأمجد من أجل حفنة من المال .
أمجد بإحراج:ريم انا أسف جداً صدقيني انا مكنتش أعرف أنها ممكن تمتلك الجرأة أنه تيجي لحد هنا.
ريم محافظة على هدوئها: ولا يهمك انت مالكش ذنب في الي حصل .
اما عند أروي و آسر فهم لم يتحدثوا جمله واحده منذ بداية الليلة مما زاد القلق في قلبها لماذا لا يتحدث معها لماذا هو صامت لماذا لا ينظر إليها اهي ليست جميله ام لم تثير إعجابه قاطعها صوت عائلته و هم يباركون لهم و يلتقطون الصور معهم ولكن لفت انتباهها طفلة صغيرة تقف بجوار آسر وتنظر لها بعبوس ممزوج بخوف مما جعلها مستغربه جداً .
أروي:إيمان إيمان..
إيمان:نعم يا أحلي عروسه.
أروي:مين البنوته دي.
إيمان باستغراب شديد:معقول مش عارفه مين دي.
أروي :لأ و الله مش عارفه.
إيمان:دي تالين بنت آسر .
أروي:ماشاء الله اللهم بارك قمر .
إيمان:طب بعد إذنك هروح اتصور مع أمجد و ريم و هرجعلك بسرعه.
أروي:ماشي يا حبيبتي اتفضلي.
و بعد مدة طويله فكانت الساعه قد تخطت ٢ صباحاً انتهي الفرح علي خير و أخذ كل واحد من العريسين عروسه الي السيارة و أثناء صعود أروي الي السيارة شاهدة تالين و هي تبكي تريد العودة مع والدها و لكن جدتها ترفض ذلك فكيف تذهب معهم في ليلة زفافهم ولكن أروي رفضت ذلك و أصرت أن تعود تالين معهم الي المنزل مما أثار إعجاب آسر فهذه بداية مبشرة بأنها ستعامل ابنته معاملة جيدة مما جعله يطمئن قليلاً و صعد الجميع الي السيارة ولكن تالين رفضت الجلوس بجوار أروي مما زاد استغرابها ولكنها لم تريد مضايقتها وتركتها علي راحتها.
.........................
بعد انتهاء حفل الزفاف أخذ كل واحد من العرسان عروسة و ذهبوا الي المنزل و كل واحد منهم تائهه في أفكارة في عالم بعيد عن الآخر و بعد مده قليله توقفت السياره امام بوابه كبيرة جداً فالتفت أروي الي البوابه تراقب بفضول الحارس وهو يقوم بفتح البوابه و ظلت تنظر بذهول الي المنظر من الداخل فكان عبارة عن ثلاثة منازل متجاورة تشبه القصور بجمالها و فخامتها تجمعهم حديقه كبيرة مليئة بالاشجار و الورود محاطة بسور عالي يحيط بالثلاثة منازل تتوسطه البوابه الضخمه التي دلفت منها السيارة و ظلت السيارة تسير في الحديقة الكبيرة حتي مرت من أمام أول منزل ثم توقف خلف سيارة ريم و أمجد التي وقفت أمام المنزل الثاني فانتظر السائق حتي هبط أمجد و ريم و و صعدوا الي منزلهم ثم تحرك السائق الخاص بأمجد إلي الأمام كي يقوم لإخلاء الممر لتتحرك سيارتهم و بالفعل تحرك السائق بالسيارة حتي وقفت أمام المنزل الثالث و قام آسر بالهبوط منها و هو يحمل ابنته التي غلبها النعاس في منتصف الطريق و لكنه وقف قليلاً ثم التفت اليها وقال لها بصوت هادئ:اتفضلي ده بيتنا.
أروي في نفسها:ايه ده الحمد لله ده بيتكلم أخيراً طلع له صوت انا كنت فكرته أخرس.. و لكن قاطع تفكيرها صوته و هو يسألها هل هناك خطب ما لماذا لا تهبط من السيارة.
أسر:همهم فيه مشكلة ولا ايه.
أروي بإحراج:هاا لا أبداً مفيش حاجة انا نازله اهو.
وهبطت حنين من السيارة و ما أن وقفت أمام المنزل حتي رفعت عيناها تتأمله بحب و إعجاب و فخر وتقول لنفسها : معقول ده بيتي أنا أخيراً بقا ليا مكان خاص بيا و مش هبقي دخيله علي حد و لا هبقي حمل تقيل أخيراً الدنيا هتضحكلي من تاني و هيبقي ليا عيلة من تاني وعد عليا اني احافظ عليهم بعنيا احافظ علي عائلتي الجديدة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق